عمر فروخ
320
تاريخ الأدب العربي
وخرج من السجن ، ولكن لم يعش بعد ذلك طويلا فقد توفّي في ربيع الآخر من سنة 561 ه ( 1166 م ) . وأما القاضي الرشيد فقتله شاور في المحرّم من سنة 563 ه ( خريف 1167 م ) . 2 - كان القاضي المهذّب شاعرا مكثرا رصين اللفظ متين السبك فصيح العبارة محكم الشعر ؛ وكان كاتبا مليح الخط ومصنّفا للكتب ، له كتاب الأنساب ، وهو كبير شامل صحيح دقيق ( فقد حصل المؤلّف على كتب في الانساب حينما كان في اليمن ) . وكانت طريقة المؤلّف في هذا الكتاب أن يذكر الرجل في سياق نسبه ثم يورد شيئا من خبره وشعره . وله مقامات . مختارات من شعره - لمّا سجن المهذّب في اليمن بعث إلى الداعي الفاطمي قصيدة طويلة يمدحه فيها ويستعطفه ، فأطلق الداعي سراحه ، من هذه القصيدة : يا ربع ، أين ترى الأحبّة يمّموا : * هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا « 1 » ؟ رحلوا وقد لاح الصباح ؛ وإنما * يسري - إذا جنّ الظلام - الأنجم « 2 » ! إني لأذكركم إذا ما أشرقت * شمس الضحى من نحوكم فأسلّم . لا تبعثوا لي في النسيم تحية ، * اني أغار من النسيم عليكم . إنّي امرؤ قد بعت حظّي راضيا * من هذه الدنيا بحظّي منكم : فسلوت إلّا عنكم ، وقنعت إل . . . * . . . لا منكم ، وزهدت إلّا فيكم « 3 » ! أثني عليك بما مننت وأنت من * أوصاف مجدك ، يا مليكا ، أعظم « 4 » ؛ فاغفر لي التقصير فيه وعدّه * مع ما تجود به عليّ وتنعم « 5 » .
--> ( 1 ) يمم : قصد . أنجد : جاء إلى نجد ( صعد أرضا عالية ) . أتهم : جاء إلى تهامة ( نزل إلى أرض منخفضة ) . المقصود : إلى أين ذهبوا ؟ ( 2 ) يسرى : يسير ليلا . - هؤلاء المحبوبات هن نجوم ( بجمالهن ) . لقد رحلوا صباحا مع أن من عادة النجوم أن تدور في السماء ليلا . ( 3 ) سلا : يسلى ( عن الشيء : نسيه ) . ( 4 ) بما مننت : بما أنعمت علي . ( 5 ) أنت تنعم علي بأشياء كثير ، فاجعل الصفح ( العفو ) عن تقصيري ( في مدحك ) من جملة أفضالك علي .